ابن أبي العز الحنفي
453
شرح العقيدة الطحاوية
عن أحد ، ولا يصوم أحد عن أحد ، ولكن يطعم عنه مكان كل يوم مدّا من حنطة » « 634 » . والدليل على انتفاع الميت بغير ما تسبب فيه ، الكتاب والسنة والإجماع والقياس الصحيح . أما الكتاب ، فقال تعالى : وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ الحشر : 10 . فأثنى عليهم باستغفارهم للمؤمنين قبلهم ، فدل على انتفاعهم باستغفار الأحياء . وقد دل على انتفاع الميت بالدعاء إجماع الأمة على الدعاء له في صلاة الجنازة ، والأدعية التي وردت بها السنة في صلاة الجنازة مستفيضة . وكذا الدعاء له بعد الدفن ، ففي « سنن أبي داود » ، من حديث عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ، قال : كان النبي صلى اللّه عليه وسلّم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال : « استغفروا لأخيكم ، واسألوا له التثبيت ، فإنه الآن يسأل » « 635 » . وكذلك الدعاء لهم عند زيارة قبورهم ، كما في « صحيح مسلم » ، من حديث بريدة بن الحصيب ، قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقولوا : « السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ، وإنا ان شاء اللّه بكم لاحقون ، نسأل اللّه لنا ولكم العافية » « 636 » . وفي « صحيح مسلم » أيضا ، عن عائشة رضي اللّه عنها : سألت النبي صلى اللّه عليه وسلّم : كيف تقول إذا استغفرت لأهل « 637 » القبور ؟ قال : « قولي : السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ، ويرحم اللّه المستقدمين منا [ ومنكم ] والمستأخرين ، وإنا ان شاء اللّه بكم لاحقون » « 638 » .
--> ( 634 ) لا اعرف له أصلا مرفوعا ، لا عند النسائي ولا عند غيره ، وانما رواه النسائي في الكبرى » ( 4 / 43 / 1 ) والطحاوي في « مشكل الآثار » ( 3 / 141 ) عن ابن عباس موقوفا عليه . وسنده صحيح . ( 635 ) صحيح ، وهو مخرج في « أحكام الجنائز » ( ص 155 ) . قال عفيفي : انظر ص 331 ج 1 من « مختصر الصواعق » . ( 636 ) صحيح ، وهو مخرج في « أحكام الجنائز » ( 189 - 190 ) . ( 637 ) قال عفيفي : انظر ص 354 ج 1 من « مختصر الصواعق » . ( 638 ) صحيح - وهو مخرج في « أحكام الجنائز » ( 181 - 183 ) .